حوار: أحمد عبد العزيز
أكد السفير بارك كانج-هو، سفير جمهورية كوريا الجنوبية لدى الدولة، أن زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، تعتبر فرصة لمواصلة الصداقة والتعاون الوثيق بين البلدين، مشيراً إلى أن الجانبين اتفقا على توقيع مذكرات تفاهم في مجال التعاون السياحي، علاوة على تعزيز التعاون في مجال التعليم، لما له من أهمية استراتيجية لمستقبل الشراكة بين البلدين. وقال السفير كانج-هو في حوار خاص لـ«الاتحاد»، على هامش الزيارة: «إن جمهورية كوريا ترحب ترحيباً حاراً بزيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وتأتي هذه الزيارة إثر زيارة الرئيس مون جاي إن إلى الإمارات في عام 2018، وتعد فرصة لمواصلة الصداقة الشخصية والوثيقة بين الزعيمين».
وأضاف السفير: «كما تكتسي الزيارة أهمية بالنسبة لشراكتنا الاستراتيجية الخاصة. وتمثل فرصة جيدة لترسيخ سبل التعاون وتعزيزها في مجموعة واسعة من المجالات، بما في ذلك الاقتصاد والدفاع والعلوم والثقافة والتعليم»، مشيراً إلى أن «البيان المشترك اليوم يعد أول وثيقة شاملة توضح نطاق الشراكة بين البلدين وعمقها، كما تشكل مذكرات التفاهم التي تم توقيعها اليوم جوانب مهمة في إطار العمل المؤسسي لتعزيز تعاوننا المستقبلي».
وقال: «إنه سيتم خلال زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، توقيع مذكرة تفاهم للتعاون السياحي»، متوقعاً أن يساهم ذلك في تعاون أكبر بين الشعبين الكوري والإماراتي.
الاستثمار والتبادل التجاري
وأشار السفير كانج - هو إلى أن إجمالي حجم التبادل التجاري بين كوريا والإمارات، العام الماضي، سجل 13.88 مليار دولار أميركي، فيما تبلغ الصادرات الكورية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، 4.59 مليار دولار أميركي، حيث جاءت الإمارات الأولى في منطقة الشرق الأوسط، وبلغت الواردات من دولة الإمارات إلى كوريا 9.29 مليار دولار أميركي.
وأوضح أن منتجات التصدير الرئيسة من كوريا إلى دولة الإمارات شملت هياكل الصلب والسيارات والمواد الغذائية ومكيفات الهواء، في حين أن المنتجات الرئيسة المستوردة من الإمارات هي النفط الخام والمنتجات النفطية. ولفت السفير إلى أن هناك نحو 170 شركة كورية نشطة تعمل في الإمارات، فيما بلغت القيم الإجمالية للاستثمارات المباشرة للشركات الكورية إلى الإمارات 2.308 مليار دولار أميركي في عام 2018.
ونوه بالاستثمارات الرئيسة تتم في مجالات الطاقة النووية والطاقة الحرارية، وتطوير النفط والغاز، وتصنيع الحديد والصلب، والرعاية الصحية والطبية، مؤكداً أن الاستثمار الأكبر هو مشاركة مؤسسة كوريا للطاقة الكهربائية في تشغيل محطة المفاعل النووي «براكة»، بينما تتزايد الاستثمارات في مجالات الرعاية الصحية والصناعات الطبية في الآونة الأخيرة.
مكافحة الإرهاب
وعن التعاون في الحرب على الإرهاب، قال السفير كانج - هو: «إن جمهورية كوريا باعتبارها عضواً في المجتمع الدولي، فهي تشارك بنشاط في الجهود الرامية إلى مكافحة خطر التطرف والإرهاب»، مضيفاً أنه على سبيل المثال، فإن جمهورية كوريا تعمل جنباً إلى جنب مع دولة الإمارات، وتلتزم بالتحالف العالمي ضد داعش، وتشارك بنشاط في الجهود الإنسانية لدعم الشعوب التي تعاني في المناطق المتضررة من تدخلات الجماعات المتطرفة».
وأضاف: «نعتقد أيضاً أن الحل النهائي للحد من هذا التهديد يكمن في الدخول في أنماط مختلفة من الحوارات»، مشيراً إلى أن بلاده تدعم وبقوة الجهود الدؤوبة لدولة الإمارات للترويج لفكرة التسامح واستضافة حوارات بين الأديان المختلفة والثقافات المتنوعة.
تقارب الشعبين
وحول العلاقات بين المجتمعين في البلدين، قال: «هناك ما يقرب من 200 ألف مواطن كوري يزورون الإمارات كل عام، ومع زيارة الرئيس مون جاي إن في العام الماضي، كان التبادل والتعاون بين البلدين أكثر نشاطاً من ذي قبل في مختلف المجالات، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والرعاية الصحية والثقافة». وتوقع السفير الكوري زيادة عدد السياح الكوريين الزائرين للإمارات باعتبارها مقصداً سياحياً، لافتاً إلى أن عدد الكوريين الذين يعيشون بالإمارات بلغ نحو 19 ألفاً و500 شخص، (من بينهم 6500 في أبوظبي فقط)، مشيراً إلى أن معظم المقيمين الكوريين يعملون في المهن التخصصية في الصناعات، مثل الطاقة النووية والنفط والغاز والبناء.
وبلغ عدد المواطنين الإماراتيين الذي قاموا بزيارة كوريا في العام الماضي 11 ألفاً و427 زائراً، بارتفاع نسبته 3.9% عن العام الذي يسبقه في 2017.
وتوقع السفير كانج - هو أن تساهم مذكرة التفاهم التي تم توقيعها في عام 2016 بشأن الإعفاء من التأشيرة والتي تسمح للكوريين والإماراتيين بزيارة البلدين من دون الحاجة إلى الحصول على تأشيرة، توقع أن تساهم في زيادة عدد السياحة للبلدين من جانبي الشعبين.
الرعاية الصحية
وعن تعيين جمهورية كورية لملحق الشؤون الصحية في السفارة بأبوظبي، قال السفير الكوري: «إن بلادنا أصبحت في الوقت الحاضر وجهة رئيسة للمرضى الأجانب للجودة العالية للعلاج، وأيضاً لحفاوة الاستقبال والضيافة للمرضى الذين يزورون كوريا بغرض العلاج».
وأفاد بأن هناك أكثر من 3000 مواطن إماراتي يزورون كوريا سنوياً لتلقي العلاجات في المستشفيات الكورية، معبراً عن فخره بذلك. وقال: «بفضل التعليقات الإيجابية من مواطني دولة الإمارات فيما يتعلق بتجربتهم في كوريا، يمكننا الآن أن نجد الخدمات الطبية داخل دولة الإمارات العربية المتحدة، من خلال إدارة الخبرات الطبية الكورية لمستشفى الشيخ خليفة التخصصي في رأس الخيمة، علاوة على وجود أكثر من 10 منشآت صحية كورية تعمل في الإمارات حالياً، فيما تجاوز عدد الأطباء الكوريين العاملين هنا إلى نحو 270 طبيباً ومختصاً، ومقدم رعاية صحية، كما يمتد التعاون إلى قطاع الصيدلة».
التعليم والبحث العملي
وعن التعاون في أحد أهم المجالات التي تدفع قاطرة الاقتصاد المعرفي الآن وهو التعليم، اختتم السفير الكوري حديثه قائلاً: «إن هناك أكثر من 50 طالباً وطالبة إماراتيين يدرسون في الجامعات الكورية، ويواصل العدد الزيادة مع ازدياد قوة علاقاتنا الثنائية، وهذا العدد مهم بالنظر إلى أن معظمهم يشاركون في الدراسات المتعلقة بالصناعات الاستراتيجية لدولة الإمارات العربية المتحدة مثل الهندسة النووية».
واختتم السفير كانج - هو حديثه بالقول: «إيماناً بالأهمية الاستراتيجية للتعاون التعليمي من أجل مستقبل شراكتنا فإن الجانبين اتفقا أمس الثلاثاء على تعزيز التعاون في مجال التعليم، كما سيواصل برنامج السفير الذي تديره وزارة التربية والتعليم الإماراتية العمل كإطار مؤسسي ممتاز للتفاعل بين الأجيال المستقبلية للبلدين».